سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

409

الأنساب

فقال : إن نعب الغراب ثلاثا ، وغاث مغاثا « 54 » ، وطار ثاثا ، ثم وقع فنقر ، ثم مشى فحجر ، كان في ذلك نظر . ففعل الغراب ذلك ، فقال سويد لبعضهم ، اقلب حجرة ، فقلبها ، فإذا تحتها جلد ، فقال سويد : أنذركم عن كتيبة خرساء ، تجوب نحوكم الصّحراء ، من بني حجر ، ومن بني ماء السّماء . ثم طار الغراب وقبض أصابعه . فقال سويد : قبض سلاحه ، وبسط جناحه ، ومشى طماحه . ثم نعب الغراب أربعا ، ثم طار فوقع على صخرة ، فقال سويد : اقلبوها ، فإذا كان تحتها أفعى كشّاشة « 55 » ، فقد هلك بنو خياشة « 56 » . وإن كان تحتها أسود « 57 » حالك ، فقد هلك بنو مالك ، فانج يا أخا بني فاتك . فقلبوها ، فإذا تحتها أسود . قال : فلمّا بلغهم مسير امرئ القيس إليهم اجتمعوا ثم خرجوا هرابا ، حتى حسروا « 58 » الإبل ، وأنضوا الخيل « 59 » ، وكان منتهاهم بطن الجريب « 60 » ، وامرؤ القيس في آثارهم ، حتى انتهى إلى المنزل الذي ارتحلوا منه ، فإذا هو بامرأة لم ير أجمل منها ، يقال لها : لميس بنت سويد بن ربيعة ، فأخذها ، وأشرف على بني أسد ببطن الجريب ، فأوقع بهم ، فقتل فيهم قتلا ذريعا ، حتى كاد أن يفنيهم ، وسبى سبايا كثيرة ، وآلى أليّة « 61 » ليقتلنّهم على رأس الجبل حتى تبلغ دماؤهم الحضيض ، وهو أصل الجبل ، عند قرار الأرض . فجعل يقتل ، والدم يجمد . فقيل له : لو قتلت بني آدم

--> ( 54 ) غاث : أراد : صاح ، وليس في كتب اللغة هذا المعنى وإنما فيها : غوّث الرجل واستغاث : صاح وا غوثاه . ( اللسان ) . ( 55 ) كشّت الأفعى : صوت جلدها إذا حكّت بعضها ببعض . والكشيش : صوت تخرجه الأفعى من فيها . ( اللسان ) . ( 56 ) كذا في الأصول . وليس بين قبائل العرب وبطونها من يعرف ببني خياشة أو خياشة ، ولعلها مصحفة عن حباشة ، والحباشة : الجماعة من قبائل شتى . ( اللسان ) . ( 57 ) الأسود : الحية . ( 58 ) حسروا الإبل : أتعبوها وحسرت الدابة : أعيت وكلّت . ( 59 ) أنضوا الخيل : أهزلوها . ( 60 ) الجريب : واد عظيم يصب في بطن الرمّة من أرض نجد . ( معجم البلدان ) . ( 61 ) آلى : حلف ، والألية والألوة : اليمين .